سيكوي- الجمعية لدعم المساواة المدنية

مؤشر التمثيل- المواطنون العرب في الاعلام العبري

من أجل رفع نسبة المحاوَرين والمختصين العرب في التلفزيون والراديو، فإننا نقوم برصد المعطيات حول التمييز ونكشف عنها وعمّن يتحمل مسؤوليتها. نشاطنا وضغوطنا المباشرة، التي نشغّلها على متخذي القرارات في الاعلام، بدأت تحقق بعض إنجازاتها من حيث رفع نسبة التمثيل وتحسين جدي لتغطية المجتمع العربي، لكن الطريق نحو المساواة ما زالت طويلة

يتم اقصاء المواطنين العرب في البلاد بشكل منهجي من التغطية في وسائل الاعلام في إسرائيل. أبحاث كثيرة، أجريت في السنوات الأخيرة، بينت بأن المواطنين العرب ورغم كونهم يشكلون ما يقارب خُمس مواطني الدولة، إلا تمثيلهم ما بين المحاوَرين والمتحدثين في وسائل الاعلام العبرية –في التلفزيون، الراديو، الصحف والانترنت- تراوحت ما بين 2-3% فقط، أي عُشر نسبتهم في المجتمع. هنالك اسقاطات جدية للتمثيل الإعلامي للمواطنين العرب في إسرائيل، على مواقف الغالبية اليهودية وبالأخص على العلاقات بين اليهود والعرب. كون هنالك قطيعة طبيرة بين المواطنين العرب واليهود في إسرائيل في غالبية الأطر الحياتية –العمل، التعليم، السكن، الجيش وما شابه- فإن غالبية الجمهور اليهودي يبلور مواقفه تجاه الأقلية العربية بواسطة تمثيلها الإعلامي، الذي يعاني من نواقص كثيرة، ويعتبر منحازا ونمطيا للغاية.

بالإضافة إلى النقص الحاد بالمختصين، فإن التمثيل الضعيف القائم، هو على الأغلب، نمطي وسلبي جدا. غالبا، ما تتم استضافة المحاوَرين العرب فقط في شؤون سلبية ومختلف عليها، متعلقة بالصراع القومي أو بمشاكل الجريمة والفقر في المجتمع العربي، وليس كعلماء، مختصين ومهنيين في مجالاتهم. لهذا الوضع، هنالك، بالطبع، تأثير سلبي واضح على العلاقات بين اليهود والعرب، وذلك كون المجتمع اليهودي الواسع يتلقى صورة سلبية وعدائية تصور المجتمع العربي، كمجتمع خامل وغير منتج، بينما يشعر المجتمع العربي الذي يعاني من التمييز والاقصاء من قبل الاعلام المركزي، بأنه غير مرغوب فيه في الحيز العام الإسرائيلي. من الجدير بالذكر، بأن حالة تمثيل النساء العربيات أكثر سوءا وأنهن مغيبات بشكل شبه تام.

 

لهذا السبب، قررنا بأن نقيم في سيكوي مشروع التمثيل الملائم للمواطنين العرب في الإعلان وأن نعمل بأسلوب فعال ريادي لإحداث تغيير جدي وفوري بالتمثيل القائم فعليا. في الماضي تمحورت المحاولات من هذا النوع بـ “تحسين العرض” والعمل على تأهيل المحاورين المرشحين العرب، إلا أن هذه الجهود وحدها كانت محدودة جدا بتأثيرها. تعلمنا من الحملة الناجحة ضد اقصاء النساء في الاعلام والتي أديرت في إسرائيل في السنوات الأخيرة وقررنا الانطلاق بمبادرة تلقي الأضواء بالذات على تشجيع “الطلب” على المحاوَرين، من خلال ممارسة الضغوط على متخذي القرارات في الاعلام.

في صلب مشروعنا يأتي “مؤشر التمثيل”- المتمثل بالنشر العلني الأسبوعي الثابت، والأول من نوعه، والذي يتابع بشكل منهجي عدد ونسبة المحاوَرين العرب في وسائل الاعلام المبثوثة ويفحص نسبة المحاوَرين المختصين من بينهم، ويتم النشر بالتعاون مع موقع العين السابعة، وقسم الاعلام في جامعة بن غوريون، اعتمادا على المعطيات التي توفرها شركة يفعات للأبحاث الإعلامية. يتم في هذه الزاويةالنشر الأسبوعي لجدول مقارنة أسبوعي يفحص مدى تمثيل المواطنين العرب في البرامج الإخبارية والقنوات المختلفة. إلى جانب المنشورات في موقع العين السابعة، فإننا ننشر الحملات والمبادرات في الشبكات الاجتماعية بهدف خلق أصداء تصل إلى المحررين، المدراء والمقدمين الذين يقفون من خلف البرامج الأكثر تمييزا- إلا أننا أيضا نطري على المسؤولين عن البرامج المتميزة بتقديم المنصة بشكل منصف وبارز للمحاوَرين العرب الرياديين.

يهدف المشروع إلى خلق رغبة حقيقية لدى المحررين لتغيير سلم أولوياتهم وتوفير حق الأولوية للمحاوَرين العرب ولطرح موضوع المواطنين العرب على جدول الأعمال في النقاش الإعلامي. قررنا التفكير بأدوات لممارسة الضغوط وإنتاج الرغبة لدى متخذي القرارات وذوي التأثير في وسائل الاعلام والبرامج الإخبارية الرائدة من خلال الرغبة باحداث التغيير الأول لديها، على أن يتغلغل وينعكس أيضا في وسال إعلامية أصغر.

في أعقاب انطلاقة مؤشر التمثيل في العام 2016، طرأ تغيير جدي بتعامل القنوات التلفزيونية والإذاعات العبرية الرائدة إلى تمثيل المواطنين العرب في البرامج الإخبارية، ومنذ ذلك الوقت، لاحظنا ارتفاعا جديا بنسبة المحاوَرين العرب في برامج كثيرة، وبالأساس في عدد المحاورين العرب المختصين الذين يظهرون شهريا في البرامج في سياقات مهنية وموضوعية وليس على خلفية قوميتهم. تجند صحافيين كبار وهيئات تحريرية عدة من أجل رفع نسبة التمثيل انعكس بالارتفاع الجدي بعشرات النسب في معدل حضور المحاوَرين العرب، في البرامج الإخبارية المشمولة في مؤشر التمثيل والبالغ عددها 22 برنامجا، بالإضافة إلى التوجهات الكثيرة من طرف هيئات تحريرية وبرامج إعلامية غير مشمولة في المؤشر.

Silence is Golden