البلدات
البدوية في النقب في مطلع القرن الـ21
بدو
النقب على ضوء فشل سياسة التمدين
تدل المعطيات الاحصائية حول وضع البلدات البدوية في
النقب على فشل ذريع لسياسة التمدين التي تم تطبيقها داخل هذه البلدات. وتشتمل
عوامل الفشل على النقص في الاراضي والخدمات المرافقة إضافة الى ضائقة الميزانيات
في السلطات المحلية وغياب السلطة الذاتية والقاعدة الاقتصادية والوظائف الحكومية.
اضف الى ذلك النقص في الخدمات الصحية والاجتماعية والترفيهية. وساهم تراكم سني
التمييز الطويلة في تكوين جزر من العالم الثالث داخل مجتمع يمتاز بالوفرة.
تطبق حكومات اسرائيل المتعاقبة منذ الستينيات سياسة
توطين لبدو النقب داخل بلدات مدنية. واشتملت هذه السياسة منذ الشروع بها على مشاكل
عديدة وعلى رأسها ان عملية التمدين فرضت على السكان البدو بشكل قسري , إذ لم يكن
هؤلاء شركاء في عملية بناء المخططات واتخاذ القرارات التي حددت شكل ونوع التوطين.
لكن سكان البلدات البدوية هم وليس سواهم يدفعون ثمن فشل هذه السياسة .
تاريخ سياسة توطين البدو
لم يأخذ أسلوب التوطين الثابت، الذي اختير للبدو، بالحسبان
أنماط حياتهم التقليدية في النقب.
ويعيش البدو في النقب منذ مطلع القرن الخامس قبل
الميلاد. وكانوا يعيشون بشكل تقليدي في قبائل اعتاشت بالاساس على الزراعة. وخلال
حرب عام 1948 وبعيد انتهائها قامت السلطات الاسرائيلية بتهجير الكثير من بدو النقب
وتحول هؤلاء الى لاجئين في الدول العربية المجاورة, وخصوصا في مصر والاردن, وبقي
في النقب قرابة 11,000 بدوي من أصل 65,000 نسمة, وتم إجلاء من تبقوا عن اراضيهم
وتم تجميعهم في أراض نائية وغير خصبة, كي لا يشكلوا عائقا أمام الانتشار السريع
للإستيطان اليهودي في النقب. وطالب البدو بالملكية على أراضيهم لكن دولة إسرائيل
رفضت هذه المطالب جملة وتفصيلا. ومن أصل 3000 من الدعاوى التي رفعت بهذا الخصوص لم
تتكلل أي منها بالنجاح, ولم يربح قضيته أي مواطن بدوي.
على مستوى التصريحات, كان الهدف المعلن من مخططات
التمدين خلق الظروف الملائمة لتوفير الخدمات الاساسية للسكان البدو. لكن الهدف
الحقيقي كان تجميع البدو في البلدات لمنعهم من زراعة أراضيهم والسكن فيها او
المطالبة بحق الملكية عليها بعد ان تمت مصادرتها من قبل الدولة.
وتتبنى دولة اسرائيل تجاه الجمهور البدوي سياسة الترانسفير الجماعي والمنهجي الى البلدات
الثابتة ومن ثم القيام بتسجيل اراضي البدو على انها أراضي الدولة. وترافق هذه
السياسة رؤية قومية تعتمد على النهج الصهيوني القائل بأن النقب خال من السكان
("أرض بلا شعب") ويجب إحياؤه. ويتم التعامل مع البدو كممثلين لحضارة
متخلفة على وشك الاختفاء من على منصة التاريخ.( شمير, 1999:437). وسلب البدو نتيجة
هذه السياسة من الارض التي تشكل مصدر رزقهم وحياتهم.
يصل عدد السكان في البلدات السبع (رهط, تل السبع,
الكسيفة, عرعرة في النقب, شقيب السلام, حورة واللقية) الى 70,000 نسمة, ويشكلون
نصف عدد السكان البدو في اسرائيل, وربع مجمل سكان النقب.
فشل البلدات البدوية
النهج الذي اتبعته دولة اسرائيل كان كفيلا بفشل التجربة
المدينية للسكان البدو, وخلق هذا النهج واقعا من المعاناة والفقر والجهل والبطالة
في صفوف الجمهور البدوي وتنامى في صفوفه الاحساس بالعدوانية تجاه الدولة والاغلبية
اليهودية. وتشكل المشاكل التي سنقوم باستعراضها العوامل الاساسية في فشل البلدات
البدوية في النقب.
أ.
النقص في الاراضي والخدمات المرافقة
كمية الاراضي التي خصصت للبلدات البدوية غير كافية لتوسع
هذه البلدات بشكل منتظم ومن أجل توفير الخدمات والبنى التحتية والبنايات
الجماهيرية والاجتماعية والمصالح والورشات. وتعاني هذه البلدات من عدم توفر شبكات
الصرف الصحي والارصفة والمواصلات العامة, وتمتاز شوارعها بمستواها المتدني وهناك
نقص شديد في الملاعب الرياضية وملاعب اللهو للاولاد, إضافة لغياب المراكز
الجماهيرية وغيرها. ويبرز بشكل خاص غياب المناطق الصناعية والمصانع والمعامل.
وبالرغم من قدرة بعض البلدات على التوسع إلا انها تعاني من نقص في الاراضي
المطلوبة, التي تقع تحت ملكية الدولة او الكيبوتسات المجاورة او بملكية مجموعات من
أصحاب المصالح. وتشكل بلدة عومر اليهودية التي توسعت على حساب تل السبع البدوية
شاهدا حيا على إزدواجية المعايير المتبعة في مجال الاراضي في النقب.
ويحتاج التوسع الطبيعي للبلدات البدوية الى تخصيص مساحات
واسعة من الاراضي. وتستطيع البلدات البدوية تطوير اقتصاد منظم وتجمعات صناعية في
حال توفرت لديها مواقع صناعية ترافقها خدمات ملائمة. وهنالك حاجة متزايدة لفائض من
الاراضي المعدة للسكن وباسعار معقولة كي تستطيع هذه البلدات مواجهة الاحتياجات
السكانية المتزايدة. تخصيص هذه الاراضي من قبل دائرة أراضي إسرائيل غير منوط
بتكاليف إضافية ويقتصر فقط على تغيير في سلم افضليات تخصيص الاراضي.
ب. نقص
في ميزانيات السلطات المحلية
تأتي ميزانيات البلدات من مصدرين: ما تحوله الدولة من
ميزانيات من المدخولات الذاتية من الضرائب المحلية. إضافة الى ذلك تحصل البلديات
احيانا على منح من اجل تنفيذ مشاريع تطويرية غير عادية (ميزانية غير عادية).
ويستدل من مقالة البروفيسور عيران رازين حول " المتانة المالية للسلطات المحلية
البدوية في النقب" أن البلدات البدوية في النقب عانت من إجحاف وتمييز منهجي
من قبل الوزارات الحكومية (Razin
2000). وأن المعادلات التي تم على
ضوئها حساب هذه الميزانيات كانت مجحفة وان ميزانيات التطوير الممنوحة كانت ضئيلة
للغاية مقارنة بالاحتياجات العاجلة وبما تحصل عليه السلطات اليهودية.
ويمكّن الفحص المالي لجميع البلدات البدوية السبع في
النقب, مقارنة بالبلدات اليهودية في النقب (أنظر اللائحة رقم 18), من بلورة عدد من
الاستنتاجات حول المتانة المالية للبلدات البدوية.
الدخل الذاتي للفرد كان متدنيا جدا في البلدات البدوية
في النقب ووصل الى 30% من الدخل الذاتي للفرد في البلدات اليهودية في تلك المنطقة.
وبالمقابل حصلت البلدات البدوية على هبات حكومية للفرد تفوق بقليل الهبات التي
حصلت عليها البلدات اليهودية في النقب. ويشرح رازين هذه الظاهرة على النحو التالي:
" ولا تدل هذه المعطيات بالضرورة على غياب التمييز
ضد السلطات البدوية, إذا أنها لا
تأخذ بالحسبان المستوى الاقتصادي المتدني لسكان السلطات البدوية وغياب ميزة التوسع
في السلطات البدوية الصغيرة, لكن هذه المعطيات تشير إلى أن الحكومة تستثمر موارد كثيرة في الجهاز المحلي في
الوسط البدوي, وهنالك بعض من يضع مسؤولية
التفسخ المحلي على السلطات المحلية العربية من اجل الاشارة الى ان هذه
السلطات بما فيها من السلطات البدوية تتمتع بالتمييز المصحح في تخصيص الهبات"
(Razin,2000 ص 46-47).
جدول رقم 18: السلطات المحلية في
النقب حسب الانتماء القومي والمقاييس المالية, 1998
|
بلديات ومجالس محلية يهودية في النقب |
بلديات ومجالس محلية بدوية في النقب |
سلطات ومقاييس مالية |
|
11 |
7 |
عدد السلطات المحلية |
|
1.94 |
0.57 |
المدخول الذاتي للفرد (آلاف الشواقل) |
|
2.00 |
2.37 |
مشاركة الوزارات الحكومية للفرد(آلاف الشواقل) |
|
0.64 |
1.16 |
هبة عامة للفرد(آلاف الشواقل) |
|
49 |
19 |
نسبة الدخل الفردي(%) |
|
4.52 |
2.93 |
مجموع مصاريف الفرد (آلاف الشواقل) |
|
2.01 |
1.01 |
ثقل القروض للفرد(آلاف الشواقل) |
|
-.0.54 |
0.01 |
الفائض (العجز) في السنة للفرد |
المصدر :Razin,2000 p.48
نسبة الدخل الذاتي في الميزانية العادية في البلدات
البدوية في النقب متدنية للغاية وتصل الى 19% فقط مقابل 49% في البلدات اليهودية
في النقب. ثقل القروض في البلدات البدوية متدن على عكس البلدات اليهودية التي
تمتاز بعجز عال للفرد بشكل خاص كما يشير الجدول رقم 18 أعلاه (Razin
2000).
وفي غياب القاعدة الاقتصادية المتينة ووجود نسبة عالية
من البطالة تصبح جباية الضرائب شبه معدومة. وتم الاعتراف بهذا الامر في التقارير
الاخيرة لمراقب الدولة (مراقب الدولة, 1999؛2002).
ج. غياب الإستقلال الداخلي
حتى أيلول 2000 شغل أشخاص غير محليين مناصب رئاسة
السلطات المحلية في خمس بلدات بدوية. ولم يكن هؤلاء حتى بدو، بل كانوا أشخاصا
خارجيين يوالون أولا وقبل كل شيء للأحزاب التي عينتهم في هذه الوظائف.
د. غياب القاعدة الاقتصادية
استطلاع
الاعمال الذي أجري من قبل مركز دراسات المجتمع البدوي في العام 2000 كشف النقاب عن
العدد الضئيل للمبادرات الخاصة في البلدات البدوية ,التي تمتاز بصغر حجمها وضعف
إمكانياتها. ويضطر الناس نتيجة لذلك إلى البحث عن العمل خارج أماكن سكناهم, وهناك
يعانون من التمييز المنهجي. ومن أصل 15,000 عامل في النقب عمل 400 بدوي فقط في
الشركات الإنتاجية. قلة قليلة تم تشغيلها في مصانع كبيرة وعصرية, ولم يعمل أي من
العمال البدو في صناعات التكنولوجيا العلوية (Hi -Tec ),(Lithwick,2000). ونتج عن ذلك نسبة عالية من
البطالة وشحة في اماكن العمل وخصوصا في صفوف النساء اللواتي لم يعتدن الخروج الى
العمل خارج اماكن سكناهن.
ه.غياب الوظائف الحكومية والمستوى التعليمي المتدني
يعمل 15 بدويا فقط في الوزارات الحكومية، باستثناء
وزارتي المعارف والثقافة ووزارة الاديان (Lithwick,2000) وتعكس هذه
المعطيات تمييزا صارخا ومنهجيا.
تقرير كاتس (1998) قام بتوثيق الفشل الذريع لجهاز
التعليم في الوسط البدوي: طواقم تعليم غير مهنية لا تصل الى المستوى المطلوب, ونقص
في غرف التعليم ونتائج مخزية في امتحانات البجروت ونسبة تسرب عالية ومشاكل خاصة
لدى الفتيات وغير ذلك. ومنذ نشر التقرير تتجاهل السلطات ما حمله من توصيات من أجل
تصحيح الوضع.
و. الخدمات الصحية والاجتماعية والترفيهية
تعاني الخدمات الصحية في البلدات البدوية من مستوى متدن
مقارنة بجاراتها اليهودية. وهناك نقص في الطواقم المهنية في المجالات الإجتماعية,
بالاضافة الى شحة في الإمكانيات الترفيهية, بالرغم من معاناة هذه البلدات من
المشاكل القاسية مثل، العنف في اوساط الشبيبة وتعاطي المخدرات وحاجتها الفورية
للأطر العلاجية للأولاد. ويصل عدد العمال الاجتماعيين في هذه البلدات الى ربع او
خمس عددهم في البلدات اليهودية ذات العدد السكاني المشابه. وهنالك انعدام مطلق في
البلدات البدوية للمكتبات العامة والبلدية.
النتائج: انعدام المساواة
يوفر الكتاب الاحصائي السنوي للنقب لعام 2000 ولأول مرة
معلومات تفصيلية حول وضع البدو هناك. وتنكشف في هذا الكتاب صورة مروعة لإنعدام
المساواة في كل المجالات: الاقتصادية والثقافية والتربوية-التعليمية. ويوضح الرسم
رقم 17 بعض مقاييس انعدام المساواة من خلال مقارنة أكبر البلدات البدوية -
راهط مع بئر السبع وضاحيتها الكبيرة
والعريقة عومر. وتنعكس الفجوات الهائلة بين بئر السبع ورهط مثلا في نسبة وفيات
الاطفال التي تصل في رهط الى ضعفها في بئر السبع. ويملك 2% فقط من سكان راهط جهازا
للكمبيوتر مقابل 23% من سكان بئر
السبع. وتقل عدد سني التعليم في رهط كثيرا عن عددها في بئر السبع. اما الفجوة بين
رهط وجارتها عومر فهي اكبر من ذلك بكثير. ويستدل من معطيات الكتاب السنوي أن لا
مفر من الوصول الى استنتاج مفاده أن البلدات البدوية –التي يعاني سكانها من العديد
من النواقص والخدمات الاساسية مقارنة بجاراتها- ما هي إلا بلدات متخلفة وتعيش
كمجتمعات عالم ثالث في داخل مجتمع الرفاهية والوفرة.
رسم رقم 17
مقارنة جوانب مدينية منتقاة بين
رهط وبئر السبع وعومر
المقارنة القاتمة التي يكشف عنها الكتاب الاحصائي السنوي
للنقب تتزايد حيال المعطيات التي تستشف من معطيات دائرة الاحصاء المركزية في
تقريرها للعام 2002, والذي قام بتدريج السلطات المحلية في البلاد حسب المعيار
الاجتماعي-الاقتصادي, إذ تم تصنيف البلدات البدوية في ادنى السلم في اسرائيل. وتم
إدراج اكبر المدن البدوية, رهط في المكان الثاني (أنظروا جدول رقم 19). وتشير
المعطيات الى صعوبة الحياة في
البلدات البدوية في النقب, لكنها في الوقت ذاته تشدد على كبر الفجوة بين رهط ثاني
اكبر مدن النقب وبين بئر السبع وهي اكبر مدن النقب وعاصمته. وتعتبر معطيات
الدخل مثالا جيدا على كبر حجم
الفجوة.
وبسبب درجات دخل اكثر تدنيا ونسب بطالة أعلى, كما تشير
معطيات دائرة الإحصاء المركزية, فإن الدخل السنوي للعامل البدوي المديني أقل
بـ30%-40% من معدل دخل العامل في بئر السبع. وتعمل النساء البدويات بمعدل 7 أشهر
في السنة بينما تعمل نظيراتهن من بئر السبع تسعة أشهر في السنة. والنتيجة هي ان
الدخل من أجر العمالة للعائلة البدوية المدينية يصل الى أقل من نصف دخل العائلة في
بئر السبع والتي يعتبر دخلها أقل بشكل ملموس من المعدل القطري. إضافة الى ذلك يجب
الاخذ بعين الاعتبار بأن عدد أفراد العائلة في البلدات البدوية يصل الى ضعف عدد
أفراد العائلة في بئر السبع. من هنا فإن دخل الفرد في العائلة يقل بـ25% مقارنة
بالفرد في العائلة التي تعيش في بئر
السبع ويقل بـ 20% عن المعدل القطري. وفي اكثر الحالات تطرفا يصل مستوى الدخل في
الوسط البدوي المديني عشر الدخل في عومر.
جدول رقم 19: التدريج
الإجتماعي-الاقتصادي للسلطات المحلية البدوية واليهودية في النقب, 2002
|
تدريج |
|
|
|
1 |
كسيفة |
البلدات البدوية |
|
2 |
رهط |
|
|
3 |
تل السبع |
|
|
4 |
اللقية |
|
|
6 |
شقيب السلام |
|
|
7 |
عرعرة |
|
|
17 |
حورة |
|
|
115 |
بئر السبع |
المدن والبلدات اليهودية |
|
82 |
ديمونا |
|
|
119 |
عراد |
|
|
201 |
ميتار |
|
|
205 |
لهافيم |
|
|
209 |
عومر |
|
المصدر: دائرة الإحصاء
المركزية (2002),أورشليم
ملاحظة:1 يشير الى
التدريج الادنى في صفوف السلطات المحلية الـ210 في اسرائيل
وهنالك اعتقاد سائد بأن البدو يحصلون على
"التعويض" نتيجة لتدني اجورهم, على شكل مخصصات مالية سخية تقدمها
الحكومة. وظاهريا تعتبر مخصصات الاولاد اكبر عامل محسن, لكن الكثير من العائلات
البدوية لا تحصل على هذه المخصصات. في اسرائيل يحصل 98% من الاولاد على مخصصات
الدعم لكن نسبتهم في البلدات البدوية تصل الى 49%-92% (Statistical Yearbook of the Negev,2000).والامر شبيه بالنسبة لرسوم
البطالة لكنها في حالة السكان البدو تصل الى مبالغ أقل من المعدل العام.
تلخيص
قد تكون عوامل فشل تجربة تمدين البدو في النقب مبهمة
بالنسبة للمراقب الخارجي, لكن زيارة الى إحدى البلدات البدوية وإلحاقها بزيارة الى
جارتها اليهودية قد توضح أسباب هذا الفشل. فالتنقاض صارخ للعيان بين الإجحاف
المتواصل لدى الأولى والكماليات المثيرة للحسد لدى الثانية.
ومن أجل إزالة الشك نعلن هنا ان المسؤول عن فشل البلدات
البدوية هي حكومات اسرائيل المتعاقبة, إذا لا تعكس البرامج والمخططات التي وضعتها
وما زالت تضعها, الاحتياجات والمصالح الحقيقية للمجتمع البدوي في النقب. ولم يكن
البدو أبدا شركاء في مرحلة التنظيم. أضف الى ذلك أن الحكومات لم تف, في معظم
الحالات, بالتزاماتها لتصليح التشويهات وتنفيذ الوعود وإلغاء التمييز. ويمكن على
ضوء ذلك تفهم الاحساس السائد لدى البدو بأن فشل عملية التمدين قد أعد لها مسبقا,
وما عدا ذلك علينا ان نعتقد بأن الخلل ناتج عن عدم القدرة أو انه جاء بمحض الصدفة.
وتساهم الفجوات الكبيرة بين البدو وجيرانهم اليهود في
خلق الاحساس بالغضب والإجحاف, وفي توضيح الادراك بفشل سياسة التمدين, وفي الحاجة
الى توجه مختلف بصورة جذرية. ولا شك ان قضية فشل سياسة التمدين للجمهور البدوي في
النقب ما هي إلا جزء من قضية التمييز المقصود من قبل المؤسسة الاسرائيلية-اليهودية
تجاه الاقلية العربية. لذا ومن اجل مواجهة هذا التمييز يتوجب على دولة اسرائيل
توفير المساواة لمواطنيها العرب والاعتراف بهم كأقلية قومية ذات حقوق جماعية.
إضافة الى ذلك يتوجب على الدولة الاعتراف بحقوق البدو على اراضيهم والكف عن
السياسة التي تميز ضدهم. وتقف هذه السياسة عائقا أمام تطور البدو وتقدمهم الى
الامام وتفرض عليهم قوانين اللعبة التقليدية- المحافظة, التي يصعب تغييرها او
اختراقها. ولا تتماشى هذه الظواهر مع قيم المجتمعات الديموقراطية القويمة.