مقدمة

يتكون التقرير الذي نضعه بين أيديكم  من خمسة اجزاء، نعرض من خلالها مسائل وقضايا تقع في مجال معالجة الوزارات الحكومية, بالاضافة الى مقال منفرد يعالج  تنمية قدرة المواطنين على مواجهة انعدام المساواة.

 

ما زالت وزارة التعليم تمارس التمييز البنيوي ضد التلاميذ العرب-الفلسطينيين, على الرغم من تنفيذها للخطة الخمسية. ولم تغير هذه الخطة بشكل جوهري الفجوة بين الاولاد اليهود والاولاد العرب الفلسطينيين, ولم تقم بالتالي بتصحيح الاضرار التي نجمت عن وجود الفجوة بين جهاز التعليم العربي والجهاز العبري، التي تراكمت منذ قيام الدولة. ونعرض في هذا الفصل معطيات جديدة وتفصيلية حول الهوة في تخصيص الساعات التعليمية, والفجوات في تحسين جودة  التعليم, ومعطيات حول التسرب من الاطر التعليمية, ونعرض كذلك التحسن الذي طرأ على استحقاق شهادة البجروت. وسنقوم في السنة القادمة بفحص تاثير تطبيق تقرير شوشاني على توزيع الساعات التعليمية على التلاميذ.

 

في مجال مسؤولية وزارة العمل والرفاه اخترنا أن نسلط الضوء على غياب المساواة بين الاولاد اليهود والعرب في مجال المنازل اليومية لرعاية الاطفال. وقمنا بتوفير معطيات كثيرة ومن أهمها ان 2% فقط من منازل رعاية الاطفال اليومية في اسرائيل, معدة للأطفال العرب. وأجرينا إضافة الى ذلك مقارنات عديدة في مجالات ذات علاقة بالمنازل اليومية. وتشكل المعركة التي خاضتها وزارة العمل والرفاه لإبقاء وحدة منازل الرعاية اليومية ضمن صلاحيتها دليلا على أهميتها (تصل ميزانيتها الى حوالي 450 مليون شيكل) بالنسبة للوزارة وللجمهور.

 

تبادر وزارة الصناعة والتجارة,الى إقامة المناطق الصناعية تطبيقا للسياسة القطرية في توزيع السكان, وتقوم الوزارة برعاية هذه المناطق منذ لحظة إقامة البنى التحتية الى أن يتم تسويقها للمبادرين. وتشكل هذه المناطق مصدرا معيشيا مهما بالنسبة للجمهور, يأتي على شكل ضرائب الارنونا التي تجبى من المراكز الصناعية ومن مراكز العمل, وتمكن هذه الضرائب من إضافة الكثير من الخدمات وخصوصا في مجال التربية والتعليم والرفاه الاجتماعي. في هذا الفصل قمنا بعرض المعطيات المفصلة, التي توفرها وزارة الصناعة والتجارة. وبحسب هذه المعطيات تحظى السلطات العربية بحصة ضئيلة من هذا المورد الضخم, على  الرغم من احتياجاتها الملحة التي تفوق هذه الحصة بكثير.

 

تتابع جمعية سيكوي منذ 4 سنوات مسألة التمثيل الملائم للمواطنين العرب, هذه المسألة تخص جميع الوزارات بدون استثناء. ونقوم في السنة الاخيرة بتنفيذ برنامج تعزيز التمثيل الملائم، بمشاركة المركز اليهودي-العربي للتطوير الإقتصادي. وما نستعرضه في هذا التقرير يشكل استمرارا للإستعراض الذي قمنا به من خلال تقرير السنة الفائته. ويعتبر هذا المجال احد المجالات القليلة التي يمكن الحصول فيه على معطيات حرة وعلنية من مأمورية خدمة الدولة. وعلى الرغم من ذلك ما زالت الانجازات هزيلة للغاية. ويستعرض مقال المحامي علي حيدر، مدير البرنامج، المعطيات ويلحقها بالشرح والتفسير.

 

وتستعرض مقالة البروفيسور اسماعيل ابو سعد حول تمدين البدو في النقب فشل محاولة الدولة السيطرة على توزيع السكان في النقبوالعبر من ذلك . وفي هذا السياق أيضا تنعكس الهوة الكبيرة بين الرعاية التي توفرها الدولة لليهود والعرب الفلسطينيين, والتي تجعل رؤية الجوانب الايجابية لهذا العمل عسيرة للغاية.

 

نستضيف في تقرير هذه السنة جمعية "في المكان" من خلال مقالة المهندس شموئيل غرواغ وشولي هارتمن حول حقوق التنظيم,  ويوجه الكاتبان النظر, من خلال الاستطلاع المهم الذي قاما أجرياه, الى موضوع الاراضي الذي يشكل واحدا من أعسر قضايا الصراع بين الدولة والمواطنين العرب في اسرائيل. وبعد استعراض وضع اللامساواة في توزيع الحيز الجغرافي بين اليهود والعرب-الفلسطينيين في اسرائيل, يضع الكاتبان موضوع حقوق التنظيم في مركز الاهتمام لهذا المجال.

 

كما ذكرنا في مقدمة هذا التقرير, فقد واجهنا صعوبات جمة في جمع المعطيات من الوزارات الحكومية. وعليه فإن الكثير من هذه المعطيات ترجع لعام 2001-2002. وأضفنا في مجالات التعليم والرفاه معطيات من سنين سابقة من اجل توضيح التوجه العام. وتشكل دائرة الاحصاء المركزية المصدر الاساسي للمعلومات حول نشاطات الوزارات, إضافة الى مواقع الوزارات على الإنترنت وبعضها بشكل مباشر. ونشير في نهاية كل استعراض لنشاطات كل واحدة من الوزارات، الخطوات العملية المطلوبة من أجل تغيير الواقع.

 

استعملنا هنا مصطلح "العرب –الفلسطينيين", مواطني الدولة. ومن الآن فصاعدا ومنعا للتعقيد سنستعمل مصطلحات:"العرب", "البلدات العربية", "الجمهور العربي". وعندما نقوم بالاقتباس من معطيات الحكومة, سنستعمل مصطلح "الوسط العربي" بشكل حصري. ونستعمل هذا المصطلح ايضا عندما لا نتمكن من الفصل احصائيا بين العرب الذين يقطنون في البلدات العربية وبين العرب سكان المدن المختلطة.

 

مهما اختلفت التعريفات, فإننا نعتبر الاقلية العربية-الفلسطينية مجموعة ذات خصوصية يتحتم على الدولة التعامل معها بإنصاف, والتعامل مع مواطنيها كشركاء كاملين في الدولة.