متابعة
تمثيل
المواطنين العرب في سلك خدمة الدولة, في الشركات الحكومية وفي جهاز المحاكم
المحامي علي حيدر*
مقدمة:
تعهدت دولة اسرائيل بشكل صريح بالعمل من أجل توفير أماكن
عمل لأبناء وبنات الوسط العربي في أعلى المستويات في سلك الخدمة الرسمية
والجماهيرية, إضافة الى تعهدها بدراسة المشاكل التي يعاني منها المواطنون العرب من
أجل العمل على إيجاد الحلول الملائمة. تشكل هذه الوعود المقطوعة جزءا من الخطوط
الاساسية لحكومتي اسرائيل الاخيرتين, برئاسة أريئيل شارون , في الفصل الذي يتطرق
لمكانة المواطنين العرب في اسرائيل[1].
وستتعرض هذه الدراسة الحالية لقضية التمثيل المنقوص
للمواطنين العرب في سلك خدمة الدولة وفي الشركات الحكومية. وهذه القضية هي من اكثر
القضايا إلحاحا بالنسبة للمواطنين العرب, لكونها تقف حجر عثرة امام فرص تقدمهم في
العديد من المجالات الجماهيرية ولكونها ذات علاقة بمكانتهم كمواطنين وكأبناء اقلية
في الدولة. ولا شك ان بذل المجهود الحقيقي لحل هذه القضية سيؤثر على معالجة مسائل
إضافية تواجهها الاقلية العربية في اسرائيل.
ولا تشكل تصريحات الحكومة المذكورة اعلاه الركيزة
الوحيدة لمطلب المساواة في التمثيل في سلك خدمة الدولة. إذ يلزم القانون الذي صودق
عليه في العام 2000 الحكومة بتقوية التمثيل الملائم للعاملين العرب في سلك خدمة
الدولة في كل المستويات والمجالات المهنية وفي كل الوزارات والوحدات التابعة[2].
ويلزم هذا القانون إضافة للحكومة جميع الوزارات الحكومية والوحدات الملحقة ومامورية
خدمة الدولة, كل في مجاله, على اتخاذ الخطوات المطلوبة وتبعا لحيثيات الواقع, من
اجل تحقيق وتشجيع التمثيل الملائم للعرب. ويخول هذا القانون الحكومة بتخصيص وظائف
عينية لمرشحين مؤهلين من صفوف الجمهور العربي. كما تلتزم الوزارات الحكومية
والوحدات الملحقة بتقديم تقرير سنوي حول تنفيذ تعليمات القانون بالاضافة الى توفير
المعطيات حول تمثيل المواطنين العرب.
ويسري قانون التعيينات على كل طرق القبول والترقية في
العمل, بما في ذلك التعيين عن طريق المناقصة, او التشغيل بدون مناقصة والتعيين
الفعلي. وتلقى مهمة تطبيق هذا القانون على مأمور خدمة الدولة, الذي يلزمه القانون
بتقديم توصيات سنوية للحكومة حول الاهداف التي يتعين على الحكومة تحديدها من أجل
تطبيق القانون. كما يلتزم المأمور بتقديم تقرير سنوي حول تطبيق القانون لكل من
الحكومة ولجنة القانون والدستور والقضاء التابعة للكنيست[3].
وينص قانون الشركات الحكومية على منح التمثيل
الملائم للجمهور العربي في تركيبة
مجالس إدارات الشركات الحكومية . ويفرض هذا القانون على الوزراء تعيين مدراء في مجالس الادارات من صفوف هذا
الجمهور إذا ما كانت الظروت مواتية, حتى يتم تحقيق التمثيل الملائم للجمهور العربي[4].
في قرار حكم جمعية حقوق المواطن ضد دولة اسرائيل وآخرين
حدد القاضي زمير ما يلي:
" الوظائف في سلك خدمة الدولة هي الأخرى موارد
دولة, وهي موارد مهمة للغاية, إذ تحمل في طياتها إمكانية التأثير في قضايا عديدة,
بما في ذلك توزيع الموارد المالية
وغير ذلك. لذا ينص مبدأ المساواة على تخصيص الوظائف بدون تمييز بين اليهود والعرب.
ويعني هذا الأمر أنه لا يحق منع تعيين شخص ما لوظيفة معينة من قبل الدولة لسبب
كونه عربيا".
وسنحاول ضمن هذا الإطار الضيق فحص تنفيذ الحكومة
لتعهداتها, وما إذا بذلت مجهودا في تحقيق هذه الوعود؟ وهل تقوم الحكومة بتطبيق
القوانين التي تضمن تمثيلا ملائما للمواطنين العرب في سلك خدمة الدولة وفي مجالس
إدارة الشركات الحكومية؟ وسنقوم إضافة لذلك بفحص تمثيل المواطنين العرب في جهاز
المحاكم.
سلك خدمة الدولة ومجالس إدارة الشركات الحكومية والجهاز
القضائي ليست سوى أمثلة على تفاقم المشكلة في القطاعات الاخرى, مثل المؤسسات
الرسمية والسلطات الحكومية ومؤسسات التعليم العالي والجهاز المصرفي والاجهزة
الجماهيرية والرسمية الأخرى.
تمثيل المواطنين العرب
في سلك خدمة الدولة
يتضح من "تقرير تلخيصي- دمج العرب والدروز في سلك خدمة الدولة في
العام 2002"، الذي قامت مأمورية خدمة الدولة بتحضيره، أنه تم في العام 2002
تشغيل 3,440 موظفا عربيا في سلك خدمة الدولة, من أصل 56,362
موظفا وعاملا. ويشكل هؤلاء 6.1% من مجموع العاملين في سلك خدمة الدولة[5].
ويشمل هذا العدد موظفي الوزارات الحكومية نفسها ولا يشمل
موظفي الشركات الحكومية والعاملين في سلك التعليم في وزارة التربية والتعليم
وعاملي خدمة التشغيل وعاملي مؤسسة التأمين الوطني وعاملي السلطات الحكومية
المختلفة.
رسم رقم 13
موظفون وعمال يهود وعرب في سلك خدمة الدولة

جدول رقم 11: الزيادة في عدد
العاملين في سلك خدمة الدولة بشكل عام وفي صفوف المواطنين العرب العاملين في سلك
خدمة الدولة (بأرقام مطلقة وبالنسب المئوية)
|
%
عرب من موظفي خدمة الدولة |
مجموع الموظفين العرب |
العام |
|
|
2.1 |
53,549 |
1,117 |
1992 |
|
2.5 |
53,914 |
1,369 |
1993 |
|
3 |
55,278 |
1,679 |
1994 |
|
3.5 |
56,183 |
1,997 |
1995 |
|
4 |
56,809 |
2,231 |
1996 |
|
4.1 |
57,286 |
2,340 |
1997 |
|
4.4 |
57,580 |
2,537 |
1998 |
|
4.8 |
58,115 |
2,818 |
10/1999 |
|
5.7 |
54,337 |
3,128 |
4/2001 |
|
5.7 |
55,886 |
3,176 |
12/2001 |
|
6.1 |
56,362 |
3,440 |
12/2002 |
تعكس قراءة المعطيات صورة قاتمة للغاية: في العقد
الأخير, ارتفع التمثيل العربي في سلك خدمة الدولة بنسبة 4% فقط, إذ وصل في العام
1992 الى 2.1% ويصل اليوم الى 6.1% . وما يعنيه هذا الأمر أنه إذا ما اخذنا
بالحسبان ان نسبة التكاثر الطبيعي ستبقى على ما هي عليه الآن, وأن نسبة السكان
العرب لن تتغير هي الاخرى (19%)[6],فسيمضي
30 عاما الى أن تلائم نسبة المواطنين العرب الذين يعملون في سلك الدولة نسبة العرب
في الدولة.
ويتضح أيضا من معطيات مأمورية الدولة أنه تم في العام
2002 استيعاب 431 موظفا عربيا في سلك خدمة الدولة من أصل 4,192(10.3%) الذين تم
استيعابهم في نفس العام, مقابل 402 من المستخدمين من أصل 4,780 (8.4%) الذين تم
استيعابهم في العام 2001. في المقابل, في العام 2000 وقبل إدخال التعديل على قانون خدمة الدولة وصلت نسبة الموظفين
العرب الذين تم استيعابهم في سلك خدمة الدولة الى 8.9% أي 306 من أصل 3,428 موظفا
جديدا تم استيعابهم في تلك السنة[7]
. وتشير المعطيات الى ان السنة الماضية شهدت ارتفاعا طفيفا وغير ذي أهمية في
استيعاب الموظفين العرب في سلك خدمة الدولة مقارنة بالوضع الذي ساد قبل تعديل
القانون. وكان بالامكان التوقع انه وبمضي سنتين على إدخال التعديل أن يحصل ارتفاع
ملحوظ على استيعاب العرب قي سلك
خدمة الدولة. عمليا ومع انتهاء السنة الأولى منذ إدخال التعديل، فقد حصل تراجع في
عدد العاملين مقارنة بالسنة التي سبقت التعديل. وبالرغم من الجهد الذي يبذله قسم
التنظيم والرقابة في مأمورية خدمة الدولة من اجل تغيير الوضع, ما زال تمثيل
المواطنين العرب بعيدا عما يجب ان يكون عليه الامر.
جدول رقم 12:توزيع العاملين العرب
في سلك خدمة الدولة حسب مكانة القوى البشرية
(بالارقام المطلقة وبالنسب
المئوية)
|
المجموع |
مثبتون |
عقود |
مؤقت |
المكانة في القوى البشرية |
العام |
|
|
3,128 |
99 |
1,902 |
1,106 |
21 |
عدد العاملين العرب |
نيسان2001 |
|
100% |
3 |
61 |
35 |
1 |
||
|
55,802 |
1,393 |
40,159 |
13,827 |
423 |
مجموع العاملين في سلك خدمة الدولة |
|
|
100% |
2 |
72 |
25 |
1 |
النسبة من مجموع العاملين |
|
|
3,440 |
97 |
2,078 |
1,225 |
40 |
عدد العاملين العرب |
كانون الثاني 2003 |
|
100% |
2.8 |
60.4 |
35.6 |
1.2 |
النسبة من مجموع العاملين العرب في سلك خدمة الدولة |
|
|
55,986 |
1,020 |
40,929 |
13,790 |
252 |
عدد عاملي سلك خدمة الدولة |
|
|
100% |
1.81 |
73.1 |
24.63 |
0.45 |
النسبة من مجموع العاملين |
يدل الجدول رقم 12 على ان الفجوة الكبيرة في مكانة
الموظفين المثبتين وأولئك الذين يعملون بعقود شخصي
ة
ما زالت قائمة, وما زالت نسبة العاملين العرب المثبتين أقل من نسبة مجموع العاملين
المثبتين في خدمة الدولة. بالمقابل فإن نسبة العاملين العرب الذين يعملون بموجب
عقد شخصي مازالت اكبر من نسبة مجموع الذين يعملون بعقود شخصية بشكل عام. يعتبر
التثبيت أو احتمال الحصول على تثبيت من العوامل المهمة في جذب الافراد للعمل في
سلك خدمة الدولة. وبحسب هذه المعطيات فإن حظوظ العرب في الحصول على تثبيت في سلك
خدمة الدولة أقل من حظوظ اليهود.
جدول رقم 13: توزيع العاملين العرب
حسب الوظائف المعيارية وغير المعيارية
(بأرقام مطلقة وبالنسب المئوية)
|
االمجموع
بالنسب المئوية |
نسبة
العاملين بوظائف معيارية |
مجموع
العاملين |
عاملون
بوظائف معيارية |
العام |
||
|
100 |
32 |
68 |
2,835 |
905 |
1,930 |
1/2000 |
|
100 |
38 |
62 |
2,997 |
1,137 |
1,860 |
1/2001 |
|
100 |
37.7 |
62.3 |
3,176 |
1,198 |
1,978 |
1/2002 |
|
100 |
40 |
60 |
3,440 |
1,362 |
2,078 |
1/2003 |
تشير قراءة متفحصة لتوزيع العاملين العرب حسب الوظائف
المعيارية وغير المعيارية , على امتداد السنوات الثلاث الاخيرة ,إلى أن هناك هبوطا
في عدد اصحاب الوظائف المعيارية. (أنظروا الجدول رقم 13).
يحمل 1,222 من العاملين العرب شهادات جامعية ويشكلون
35.5% من مجموع العاملين العرب في سلك خدمة الدولة (577 من حملة الـ B.A و 183 من حملة شهادة الـM.A و462 من حملة شهادة الدكتوراه
وجميعهم اطباء).
2332 من العاملين العرب في سلك خدمة الدولة يحملون شهادات ثانوية وجامعية ويشكلون 65%
من مجموع العاملين العرب. مقابل شهر نيسان 2001, حيث شكل اصحاب الشهادات الثانوية
والعليا 60.8%
جدول رقم 14: العاملون العرب في
سلك خدمة الدولة حسب الوزارات الحكومية
بأرقام مطلقة وبالنسب المئوية
|
ملاحظات |