متابعة

 

تمثيل المواطنين العرب في سلك خدمة الدولة, في الشركات الحكومية وفي جهاز المحاكم

المحامي علي حيدر*

 

مقدمة:

تعهدت دولة اسرائيل بشكل صريح بالعمل من أجل توفير أماكن عمل لأبناء وبنات الوسط العربي في أعلى المستويات في سلك الخدمة الرسمية والجماهيرية, إضافة الى تعهدها بدراسة المشاكل التي يعاني منها المواطنون العرب من أجل العمل على إيجاد الحلول الملائمة. تشكل هذه الوعود المقطوعة جزءا من الخطوط الاساسية لحكومتي اسرائيل الاخيرتين, برئاسة أريئيل شارون , في الفصل الذي يتطرق لمكانة المواطنين العرب في اسرائيل[1].

 

وستتعرض هذه الدراسة الحالية لقضية التمثيل المنقوص للمواطنين العرب في سلك خدمة الدولة وفي الشركات الحكومية. وهذه القضية هي من اكثر القضايا إلحاحا بالنسبة للمواطنين العرب, لكونها تقف حجر عثرة امام فرص تقدمهم في العديد من المجالات الجماهيرية ولكونها ذات علاقة بمكانتهم كمواطنين وكأبناء اقلية في الدولة. ولا شك ان بذل المجهود الحقيقي لحل هذه القضية سيؤثر على معالجة مسائل إضافية تواجهها الاقلية العربية في اسرائيل.

 

ولا تشكل تصريحات الحكومة المذكورة اعلاه الركيزة الوحيدة لمطلب المساواة في التمثيل في سلك خدمة الدولة. إذ يلزم القانون الذي صودق عليه في العام 2000 الحكومة بتقوية التمثيل الملائم للعاملين العرب في سلك خدمة الدولة في كل المستويات والمجالات المهنية وفي كل الوزارات والوحدات التابعة[2]. ويلزم هذا القانون إضافة للحكومة جميع الوزارات الحكومية والوحدات الملحقة ومامورية خدمة الدولة, كل في مجاله, على اتخاذ الخطوات المطلوبة وتبعا لحيثيات الواقع, من اجل تحقيق وتشجيع التمثيل الملائم للعرب. ويخول هذا القانون الحكومة بتخصيص وظائف عينية لمرشحين مؤهلين من صفوف الجمهور العربي. كما تلتزم الوزارات الحكومية والوحدات الملحقة بتقديم تقرير سنوي حول تنفيذ تعليمات القانون بالاضافة الى توفير المعطيات حول تمثيل المواطنين العرب.

ويسري قانون التعيينات على كل طرق القبول والترقية في العمل, بما في ذلك التعيين عن طريق المناقصة, او التشغيل بدون مناقصة والتعيين الفعلي. وتلقى مهمة تطبيق هذا القانون على مأمور خدمة الدولة, الذي يلزمه القانون بتقديم توصيات سنوية للحكومة حول الاهداف التي يتعين على الحكومة تحديدها من أجل تطبيق القانون. كما يلتزم المأمور بتقديم تقرير سنوي حول تطبيق القانون لكل من الحكومة ولجنة القانون والدستور والقضاء التابعة للكنيست[3].

وينص قانون الشركات الحكومية على منح التمثيل الملائم  للجمهور العربي في تركيبة مجالس إدارات الشركات الحكومية . ويفرض هذا القانون على الوزراء تعيين  مدراء في مجالس الادارات من صفوف هذا الجمهور إذا ما كانت الظروت مواتية, حتى يتم تحقيق التمثيل الملائم للجمهور العربي[4].

 

في قرار حكم جمعية حقوق المواطن ضد دولة اسرائيل وآخرين حدد القاضي زمير ما يلي:

" الوظائف في سلك خدمة الدولة هي الأخرى موارد دولة, وهي موارد مهمة للغاية, إذ تحمل في طياتها إمكانية التأثير في قضايا عديدة, بما في ذلك  توزيع الموارد المالية وغير ذلك. لذا ينص مبدأ المساواة على تخصيص الوظائف بدون تمييز بين اليهود والعرب. ويعني هذا الأمر أنه لا يحق منع تعيين شخص ما لوظيفة معينة من قبل الدولة لسبب كونه عربيا".

 

وسنحاول ضمن هذا الإطار الضيق فحص تنفيذ الحكومة لتعهداتها, وما إذا بذلت مجهودا في تحقيق هذه الوعود؟ وهل تقوم الحكومة بتطبيق القوانين التي تضمن تمثيلا ملائما للمواطنين العرب في سلك خدمة الدولة وفي مجالس إدارة الشركات الحكومية؟ وسنقوم إضافة لذلك بفحص تمثيل المواطنين العرب في جهاز المحاكم.

 

سلك خدمة الدولة ومجالس إدارة الشركات الحكومية والجهاز القضائي ليست سوى أمثلة على تفاقم المشكلة في القطاعات الاخرى, مثل المؤسسات الرسمية والسلطات الحكومية ومؤسسات التعليم العالي والجهاز المصرفي والاجهزة الجماهيرية والرسمية الأخرى.

 

تمثيل المواطنين العرب في سلك خدمة الدولة

 يتضح من "تقرير تلخيصي- دمج العرب والدروز في سلك خدمة الدولة في العام 2002"، الذي قامت مأمورية خدمة الدولة بتحضيره، أنه تم في العام 2002 تشغيل 3,440 موظفا عربيا في سلك خدمة الدولة, من أصل 56,362 موظفا وعاملا. ويشكل هؤلاء 6.1% من مجموع العاملين في سلك خدمة الدولة[5].

ويشمل هذا العدد موظفي الوزارات الحكومية نفسها ولا يشمل موظفي الشركات الحكومية والعاملين في سلك التعليم في وزارة التربية والتعليم وعاملي خدمة التشغيل وعاملي مؤسسة التأمين الوطني وعاملي السلطات الحكومية المختلفة.

رسم رقم 13

موظفون وعمال يهود وعرب في سلك خدمة الدولة

medina2

 

جدول رقم 11: الزيادة في عدد العاملين في سلك خدمة الدولة بشكل عام وفي صفوف المواطنين العرب العاملين في سلك خدمة الدولة (بأرقام مطلقة وبالنسب المئوية)

% عرب من موظفي خدمة الدولة

مجموع العاملين في سلك خدمة الدولة

مجموع الموظفين العرب

العام

2.1

53,549

1,117

1992

2.5

53,914

1,369

1993

3

55,278

1,679

1994

3.5

56,183

1,997

1995

4

56,809

2,231

1996

4.1

57,286

2,340

1997

4.4

57,580

2,537

1998

4.8

58,115

2,818

10/1999

5.7

54,337

3,128

4/2001

5.7

55,886

3,176

12/2001

6.1

56,362

3,440

12/2002

 

 

تعكس قراءة المعطيات صورة قاتمة للغاية: في العقد الأخير, ارتفع التمثيل العربي في سلك خدمة الدولة بنسبة 4% فقط, إذ وصل في العام 1992 الى 2.1% ويصل اليوم الى 6.1% . وما يعنيه هذا الأمر أنه إذا ما اخذنا بالحسبان ان نسبة التكاثر الطبيعي ستبقى على ما هي عليه الآن, وأن نسبة السكان العرب لن تتغير هي الاخرى (19%)[6],فسيمضي 30 عاما الى أن تلائم نسبة المواطنين العرب الذين يعملون في سلك الدولة نسبة العرب في الدولة.

ويتضح أيضا من معطيات مأمورية الدولة أنه تم في العام 2002 استيعاب 431 موظفا عربيا في سلك خدمة الدولة من أصل 4,192(10.3%) الذين تم استيعابهم في نفس العام, مقابل 402 من المستخدمين من أصل 4,780 (8.4%) الذين تم استيعابهم في العام 2001. في المقابل, في العام 2000  وقبل إدخال التعديل على قانون خدمة الدولة وصلت نسبة الموظفين العرب الذين تم استيعابهم في سلك خدمة الدولة الى 8.9% أي 306 من أصل 3,428 موظفا جديدا تم استيعابهم في تلك السنة[7] . وتشير المعطيات الى ان السنة الماضية شهدت ارتفاعا طفيفا وغير ذي أهمية في استيعاب الموظفين العرب في سلك خدمة الدولة مقارنة بالوضع الذي ساد قبل تعديل القانون. وكان بالامكان التوقع انه وبمضي سنتين على إدخال التعديل أن يحصل ارتفاع ملحوظ على استيعاب العرب  قي سلك خدمة الدولة. عمليا ومع انتهاء السنة الأولى منذ إدخال التعديل، فقد حصل تراجع في عدد العاملين مقارنة بالسنة التي سبقت التعديل. وبالرغم من الجهد الذي يبذله قسم التنظيم والرقابة في مأمورية خدمة الدولة من اجل تغيير الوضع, ما زال تمثيل المواطنين العرب بعيدا عما يجب ان يكون عليه الامر.

 

جدول رقم 12:توزيع العاملين العرب في سلك خدمة الدولة حسب مكانة القوى البشرية

(بالارقام المطلقة وبالنسب المئوية)

المجموع

في مرحلة التخصص

مثبتون

عقود

مؤقت

المكانة في القوى البشرية

العام

3,128

99

1,902

1,106

21

عدد العاملين العرب

نيسان2001

 

100%

3

61

35

1

النسبة من مجموع العاملين العرب في خدمة الدولة

55,802

1,393

40,159

13,827

423

مجموع العاملين في سلك خدمة الدولة

100%

2

72

25

1

النسبة من مجموع العاملين

3,440

97

2,078

1,225

40

عدد العاملين العرب

كانون الثاني 2003

 

100%

2.8

60.4

35.6

1.2

النسبة من مجموع العاملين العرب في سلك خدمة الدولة

55,986

1,020

40,929

13,790

252

عدد عاملي سلك خدمة الدولة

100%

1.81

73.1

24.63

0.45

النسبة من مجموع العاملين

 

يدل الجدول رقم 12 على ان الفجوة الكبيرة في مكانة الموظفين المثبتين وأولئك الذين يعملون بعقود شخصي                                                                                                                                                  ة ما زالت قائمة, وما زالت نسبة العاملين العرب المثبتين أقل من نسبة مجموع العاملين المثبتين في خدمة الدولة. بالمقابل فإن نسبة العاملين العرب الذين يعملون بموجب عقد شخصي مازالت اكبر من نسبة مجموع الذين يعملون بعقود شخصية بشكل عام. يعتبر التثبيت أو احتمال الحصول على تثبيت من العوامل المهمة في جذب الافراد للعمل في سلك خدمة الدولة. وبحسب هذه المعطيات فإن حظوظ العرب في الحصول على تثبيت في سلك خدمة الدولة أقل من حظوظ اليهود.

 

جدول رقم 13: توزيع العاملين العرب حسب الوظائف المعيارية وغير المعيارية

(بأرقام مطلقة وبالنسب المئوية)

االمجموع بالنسب المئوية

نسبة العاملين بوظائف غير معيارية

نسبة العاملين بوظائف معيارية

مجموع العاملين

عاملون بوظائف غير معيارية

عاملون بوظائف معيارية

العام

100

32

68

2,835

905

1,930

1/2000

100

38

62

2,997

1,137

1,860

1/2001

100

37.7

62.3

3,176

1,198

1,978

1/2002

100

40

60

3,440

1,362

2,078

1/2003

 

تشير قراءة متفحصة لتوزيع العاملين العرب حسب الوظائف المعيارية وغير المعيارية , على امتداد السنوات الثلاث الاخيرة ,إلى أن هناك هبوطا في عدد اصحاب الوظائف المعيارية. (أنظروا الجدول رقم 13).

 

يحمل 1,222 من العاملين العرب شهادات جامعية ويشكلون 35.5% من مجموع العاملين العرب في سلك خدمة الدولة (577 من  حملة الـ B.A و 183 من حملة شهادة الـM.A و462 من حملة شهادة الدكتوراه وجميعهم اطباء).

2332 من العاملين العرب  في سلك خدمة الدولة يحملون شهادات ثانوية وجامعية ويشكلون 65% من مجموع العاملين العرب. مقابل شهر نيسان 2001, حيث شكل اصحاب الشهادات الثانوية والعليا 60.8%

 

جدول رقم 14: العاملون العرب في سلك خدمة الدولة حسب الوزارات الحكومية

بأرقام مطلقة وبالنسب المئوية

ملاحظات

نسبتهم من مجموع العاملين العرب في سلك خدمة الدولة

عدد العاملين العرب

الوزارة

بما في ذلك المستشفيات ومكاتب الصحة

64.15

2,207

الصحة

 

8.66

298

الشؤون الدينية

يشمل الوحدات الملحقة

6.27

216

المالية

يشمل الوحدات الملحقة

5.52

190

العمل والرفاه

يشمل الوحدات الملحقة

3.43

118

التربية والتعليم

يشمل إدارة المحاكم

5.23

180

وزارة العدل

 

6.71

231

وزارات اخرى

 

100

3440

المجموع

 

 

يعمل 3,209  من الموظفين العرب والذين يشكلون نسبة 93% من مجموع الموظفين العرب في ست وزارات حكومية فقط. ويعمل 2,207 من العاملين العرب -64%- في وزارة الصحة, بما في ذلك المستشفيات الحكومية. وما زال تمثيل المواطنين العرب في باقي الوزارات هامشيا ويقترب في الكثير من الاحيان نحو الصفر.

 

لا يعمل في وزارة الاتصالات أي عامل عربي, وفي وزارة الامن الداخلي هنالك عامل عربي واحد وفي وزارة البنى التحتية القومية يعمل مواطنان عربيان فقط.

 

في السنتين الاخيرتين هنالك ارتفاع ملحوظ في عدد العاملين العرب في وزارة العدل, ويعزى الامر الى نقل جهاز المحاكم الشرعية من وزارة الاديان الى وزارة العدل. وفي المقابل لم يرتفع عدد العاملين العرب في وزارت العمل والرفاه الاجتماعي, وتقلص عددهم في وزارة التربية والتعليم بتسعة موظفين. ولا يوجد أي مدير عام عربي في أي من الوزارات الحكومية. ونائب المدير العام الوحيد يعمل في وزارة الثقافة وتم تعيينه من قبل الحكومة السابقة.

 

ما زال معظم المواطنين العرب يشغلون وظائف فرعية وتلك التي لا يستطيع اشغالها سواهم, وتقع معظمها بالقرب من اماكن سكناهم. وما زال تمثيلهم في الوزارات الحكومية الرئيسية التي تتواجد في القدس, حيث يتم تحديد السياسات العامة وتتخذ القرارت المهمة والمصيرية, هامشيا وينحو نحو الصفر. وتشير المعطيات المتوفرة لدينا الى استعداد المئات من المرشحين نقل مكان سكناهم الى القدس او منطقة المركز في حال عرضت عليهم  وظيفة تلائم قدراتهم.

 

هنالك اهمية قصوى في عملية اتخاذ القرارات وتحديد السياسات العامة. ولا يقتصر ذلك على توفير مصادر الرزق والتحقيق الذاتي للاكاديميين الموهوبين والمهرة, بل يتعدى ذلك الى حق مواطني الدولة المشاركة في إدارتها بمن فيهم المواطنون العرب. إضافة لذلك لا شك في أن وجود مواطنين عرب في مراكز صنع القرار وتحديد السياسات سيقود نحو تغيير جذري في وضع المساواة مع اليهود.

 

تشير المعطيات الى ان معظم المواطنين العرب الذين يعملون في سلك خدمة الدولة يشغلون وظائف مهنية وخصوصا في مجال تقديم الخدمات الطبية والرفاه والتعليم والدين, ويغيبون عن المراكز المهمة التي تحدد السياسات العامة. ويبرز غيابهم عن الوزارات ذات التأثير الكبير على مستقبل الدولة مثل  وزارة الصناعة والتجارة ووزارة العلوم ووزارة المواصلات وجودة البيئة والبنى التحتية القومية والبناء والاسكان والسياحة والإتصال, وفي الوحدات الملحقة، مثل قسم الاشغال العامة (ماعتس) ودائرة أراضي إسرائيل. ولا تشير المعطيات الى تغير يذكر في هذا التوجه العام. وما زال المواطنون العرب يعانون من عمليات الاقصاء عن الوظائف الكبيرة في سلك خدمة الدولة. ويتم دمجهم في الوظائف المتدنية التي لا تعتبر جزءا من الطواقم التي تتخذ القرارات بينما يتم إقصاؤهم عن المناصب التي قد تمكنهم من اتخاذ القرارات وتطوير المبادرات والمخططات, أو تطبيق الافكار ذات التأثير على مجمل مواطني الدولة.

تمثيل النساء العربيات في سلك خدمة الدولة

 يصل عدد النساء العربيات اللواتي يعملن في سلك خدمة الدولة الى 1,316 عاملة[8], ويشكلن 38.3 % من مجموع العاملين العرب في سلك خدمة الدولة. ويصل عدد النساء في سلك خدمة الدولة بشكل عام الى 43,938 (62.4%)[9], أي ضعفي نسبة النساء العربيات العاملات في سلك خدمة الدولة.

342 من العربيات اللواتي يعملن في سلك خدمة الدولة يحملن شهادات اكاديمية (252 يحملن الشهادة الجامعية الأولى, و56 يحملن الشهادة الجامعية الثانية وتحمل 128 منهن شهادة الدكتوراة) ويشكلن 38.3% من مجموع العاملات العربيات. ويشكلن إضافة الى ذلك 35.3% من مجموع العاملين العرب الذين يحملون الشهادة الاكاديمية.

 

838 من العاملات العربيات في سلك خدمة الدولة يحملن الشهادات الثانوية أو الجامعية ويشكلن 71.2% من مجموع العاملات العربيات.

 

وبالرغم من ارتفاع معين في عدد العربيات اللواتي انضممن الى سلك خدمة الدولة, ما زالت نسبتهن في سلك خدمة الدولة بعيدة عن نسبة النساء اليهوديات (62.4%).

 

جدول رقم 15: العاملات العربيات في سلك خدمة الدولة حسب الوزارات الحكومية

(بأعداد مطلقة وبالنسبة المئوية)

من مجموع النساء العربيات في سلك خدمة الدولة

عدد النساء العربيات

الوزارة

81.9

1,078

الصحة

5.39

71

العمل والرفاه الاجتماعي

2.73

36

التعليم والتربية

2.65

35

المالية

3.41

45

وزارة العدل وإدارة المحاكم

1.21

16

وزارة الزراعة

2.65

35

الوزارات الأخرى

100

1316

المجموع

 

 

1,281 من العاملات العربيات اللواتي يشكلن 97.3% من العاملات العربيات يعملن كباقي العاملين العرب في ست وزارات حكومية. 82% منهن يعملن في وزارة الصحة.

 

تخلو الوزارات التالية بشكل مطلق من العاملات العربيات:  العلوم, الخارجية, الامن الداخلي, المواصلات, البنى التحتية القومية, البناء والاسكان والسياحة والإتصال .  وهنالك موظفة عربية واحدة في كل من وزارتي الاديان وجودة البيئة, وفي وزارة التجارة والصناعة وفي الوحدة الملحقة في دائرة أراضي إسرائيل هنالك عاملتان عربيتان.

من أجل تنفيذ وتطبيق قانون خدمة الدولة (التعيينات) هناك حاجة لإقامة وحدة منفصلة في مأمورية خدمة الدولة وتمنح صلاحية المعالجة الحصرية لقضايا تمثيل ودعم المواطنين العرب. وعلى هذه الوحدة ان تخضع بشكل مباشر لمأمور خدمة الدولة,إضافة إلى ذلك هنالك حاجة لتعيين مسؤول عن تمثيل ودعم المواطنين العرب في كل الوزارات والوحدات الملحقة بحيث يخضع هذا المسؤول مباشرة لمدير عام الوزارة, وعلى هذه الوحدة وهؤلاء المسؤولين أن يستثمروا كل طاقتهم في موضوع رعاية الشؤون الخاصة للمواطنين العرب الذين يعملون في خدمة الدولة, ويقومون بالتنسيق بين الوزارات المختلفة. وسيقوم هذا الجهاز بترجمة ما ينص عليه القانون الى لغة الفعل ويترجم التصريحات الى خطة عمل قابلة للتطبيق. من الجدير بالذكر ان هذه الترتيبات تم تنفيذها بالنسبة للنساء والاشخاص ذوي المحدوديات ضمن إطار مأمورية مساواة الاشخاص ذوي المحدودية التي تعمل من خلال وزارة العدل.

 

تمثيل المواطنين العرب في الشركات الحكومية

 

تشير إحصائية أجرتها سلطة الشركات الحكومية في تاريخ 9.3.03  حول الشركات الحكومية, والشركات التابعة لها والشركات المختلطة , ان هنالك 116 شركة كهذه في اسرائيل. وهنالك تمثيل للمواطنين العرب كمدراء في مجالس الادارة في 33 من هذه الشركات ويغيب العرب بشكل مطلق عن الـ83 شركة الباقية. ويشير التقرير أيضا الى وجود 38 مديرا عربيا في مجالس الادارة من أصل 641 مديرا ويشكل هؤلاء نسبة 5.9% فقط من  المجموع العام للمدراء.

ومن مجموع المدراء العرب هنالك 6 نساء فقط, أي ما يعادل أقل من 1% من مجموع المدراء. وارتفع عدد النساء العربيات في السنتين الاخيرتين بمديرة واحدة فقط.

 

يضمن تعديل لقانون الشركات الحكومية أدخل قبل ثلاثة أعوام ان يكون هناك تمثيل ملائم للجمهور العربي في مجالس إدارات الشركات الحكومية. وبالرغم من الزيادة المعينة في تمثيل الجمهور العربي  في هذه المجالس في السنتين الاخيرتين, لا يتم تطبيق قانون الشركات الحكومي بشكل مرض, ويعود ذلك لأسباب منها أن الوزراء المسؤولين عن التعيينات لا يبذلون الجهد اللازم من اجل زيادة عدد الممثلين العرب في مجالس إدارات الشركات الحكومية.

 

وقامت محكمة العدل العليا في الآونة الأخيرة بإسقاط دعوى رفعها مركز عدالة ضد رئيس الحكومة وآخرين[10]. وكان موضوع الدعوى زيادة تمثيل النساء والرجال من ابناء الجمهور العربي في مجالس إدارة الشركات الحكومية. وتم إسقاط الدعوى بالإعتماد على تصريح رئيس الحكومة والوزراء بشأن مواصلة العمل على تحقيق التمثيل الملائم لأبناء وبنات الجمهور العربي في صفوف المدراء من قبل الدولة. وبالرغم من ذلك حرصت المحكمة على ذكر ما يلي:

" تقع على عاتق المدعى ضدهم مهمة إيجاد المرشحين الملائمين من صفوف الجمهور العربي.هذا الواجب هو جزء من الواجبات الفرعية الملقاة عليهم انطلاقا من البندين 18 أ و 18 أ1 ...وانطلاقا من هذا الواجب عليهم اتخاذ الخطوات المعقولة  من أجل ايجاد الرشحين الملائمين. ولا تستعمل الصعوبات الموضوعية في إيجاد المرشحين حجة من قبل المدعى ضدهم إذا لم تؤد هذه الصعوبات بالمجيبين إلى بذل مجهود اكبر للوصول الى هؤلاء المرشحين. وتقع مسؤولية إثبات بذل الجهود على المدعى ضدهم...وعليهم الاستمرار في بذل الجهود المعقولة من اجل الاستمرار في إيجاد المرشحين الملائمين من قبل الجمهور العربي....ومن المعقول انه وبمرور فترة إضافية سينجح المدعى ضدهم في إيجاد مرشحات ومرشحين إضافيين في صفوف الجمهور العربي , الذين يستطيعون تبوء مناصب مدراء في مجالس الادارة من قبل الدولة. هذه هي النتيجة المنطقية لبذل الجهود التي يجب عليهم بذلها.إنطلاقا من ذلك  يجب توقع زيادة تمثيل أبناء وبنات الجمهور العربي في تركيبة مجالس إدارات الشركات الحكومية. وإذا لم يحصل هذا الامر ستفتح ابواب هذه المحكمة مرة اخرى أمام المدعية".

 

رسم رقم 14

مدراء عرب ويهود في مجالس الادارة (بالنسب المئوية)

14

 

جدول رقم 16: نساء عربيات ويهوديات في مجلس إدارات الشركات الحكومية (بالأعداد المطلقة والنسب المئوية)

 

نساء يهوديات

نساء عربيات

 

220

214

6

عدد المديرات

34.32

33.39

0.94

النسبة من مجموع المدراء

100

97.28

2.72

النسبة من مجموع النساء

 

 

 

جدول رقم 17:قائمة الشركات التي يشغل فيها العرب وظائف مدراء في مجالس إداراتها(بالإرقام المطلقة)

الحد الاقصى من المدراء

عدد المدراء العرب

اسم الشركة

15

1

شركة خدمات جودة البيئة

13

2

الشركة الحكومية للميداليات والعملة

9

1

نخسي مي

11

1

عنبال شركة تأمين

5

1

صندوق الاستكمال للعمال الاجتماعيين

5

1

صندوق الاستكمال للهندسيين والفنيين

7

1

صندوق الاستكمال لموظفي الدولة في التدريج الموحد

7

1

شركة نيخسي حايل

13

1

جمعية تربوت هديور

11

1

شركة تطوير الرملة واللد

20

3

عميدار

13

1

عاريم

8

1

شكمونا

25

2

شركة المراكز الجماهيرية

9

1

هكفار هياروك

9

1

أغريكسكو

14

1

صندوق تامين الاضرار البيئية

9

1

أوتسار مفعالي يام

15

1

إل عال

5

1

سلطة التربية والتأهيل البحري

7

1

نتيفي أيالون

11

1

شارع عابر إسرائيل

10

1

لروم فنادق

9

1

شركة صناعة الاغذية للطيران

15

1

شركة المصالح السياحية والخدمات الجوية

18

1

الشركة الحكومية للسياحة

11

1

شركة تطوير عكا القديمة

13

1

الشركة الاسرائيلية لتأمين مخاطر التجارة الخارجية

11

1

الشركة الاسرائيلية للإستهلاك

19

1

بيزك

11

1

بيزك - دولي

11

1

بيوك- كول للإتصالات

21

2

شركة الكهرباء

390

38

المجموع

 

 

الجهاز القضائي

تم عرض المعطيات على اللجنة الفرعية للجنة الدستور والقانون والقضاء التي تتابع تمثيل المواطنين العرب في سلك خدمة الدولة والشركات الحكومية والسلطات المحلية وفي صفوف العاملين في الكنيست.

وتشير معطيات شهر ايار 2000 الى ما يلي:

 

قضاة ومأمورو تسجيل:

 

رسم رقم 15

قضاة عرب ويهود (بالنسب المئوية)

15

الموظفون الاداريون:

 

هنالك 117 موظفا إداريا عربيا في الجهاز القضائي من اصل 3,182 موظفا ويشكلون نسبة 3.67%. ومن أصل 706 موظفات صف على الحاسوب اللواتي يعملن مع القضاة هناك 5 موظفات عربيات يعملن في لوائي حيفا والناصرة. ولا توجد أية موظفة صف عربية في الالوية الأخرى.

 

رسم رقم 16

الموظفون الاداريون العرب واليهود في الجهاز القضائي(بالنسب المئوية)

16

 

هذه المعطيات ابعد ما تكون عن التمثيل الملائم, لكن قانون سلك خدمة الدولة (التعيينات) لا يسري على تعيين القضاة.  إذ أن القضاة ليسوا موظفي دولة ويتم تعيينهم بواسطة لجنة تعيين القضاة المكونة من ممثلي محكمة العدل العليا والحكومة والكنيست ونقابة المحامين ولا يوجد بين اعضائها أي ممثل عربي. وينبغي على ضوء النقاش الجماهيري الحاد حول توسيع صفوف اللجنة وضم أعضاء جدد اليها (كأعضاء من صفوف الأكاديمية الاسرائيلية) إيجاد الوسيلة التي تكفل تمثيلا للجمهور العربي في تركيبة اللجنة. ويجب اضافة ذلك الى الدعوة لتمثيل القطاعات المختلفة في محكمة العدل العليا, التي تمخض عنها تقرير لجنة ترتيبات تعيين القضاة برئاسة القاضي يتسحاق زمير.

 

ووعد وزير العدل يوسف(طومي) لبيد عند تسلمه لمنصبه الجديد أنه سيتم خلال فترة وزارته تعيين قاض عربي لمحكمة العدل العليا. وتم مؤخرا (نيسان 2003) تعيين القاضي سليم جبران كقاض فعلي في محكمة العدل العليا. ولم يتم منذ قيام الدولة تعيين قاض عربي ثابت في محكمة العدل العليا لذا نتأمل أن يتحول تعيين القاضي جبران لتعيين ثابت. ويحدونا الامل أيضا بتعيين قضاة عرب من ذوي الكفاءات المهنية والمؤهلات في المحاكم المختلفة (السير, الشبيبة, العمل, القضايا العائلية والدعاوى الصغيرة)

 

استنتاجات

 

يعبر التمثيل الناقص للمواطنين العرب في سلك خدمة الدولة بشكل صارخ عن مكانتهم الهامشية في القطاع العام. وبالرغم من الوعد الذي تم قطعه في وثيقة الاستقلال بتوفير "المساواة الكاملة في الحقوق الاجتماعية والسياسية " لجميع مواطني الدولة , وعلى الرغم من دعوة الموقعين على الوثيقة لسكان الدولة العرب المشاركة في بناء الدولة " على أساس المواطنة الكاملة والمتساوية وعلى أساس التمثيل الكامل في كل مؤسساتها" وعلى الرغم من سن القوانين التي تكفل تمثيل المواطنين العرب في المؤسسات الرسمية, وقرارات حكم محكمة العدل العليا  التي شددت على أهمية توزيع الموارد وبضمنها وظائف القطاع العام بشكل متساو, وعلى الرغم من الوعود المتكررة للحكومات المتعاقبة بتصحيح الإجحاف التاريخي في المسالة التي تعالجها هذه الدراسة, لم يحصل أي تحسين ملحوظ في قضية تمثيل العرب في القطاع العام.

 

وحتى عندما يتم توظيف المواطنين العرب في الاجسام الرسمية, يتم تعيينهم في المستويات المتدنية التي تغيب عنها قدرة التأثير. وتستحق قضية تطبيق حق المواطنين العرب في المساواة الكاملة والتمثيل في القطاع العام وخصوصا في الوظائف المهمة ان تصبح الشغل الشاغل  لأصحاب القرار في الحكومة.

يجب تطبيق القوانين التي تضمن تمثيلا ملائما ويجب ترجمة الوعود الحكومية الى برامج عمل عينية, والابتعاد عن المعادلات الفضفاضة والمبهمة. وعلى الحكومة الحالية تطبيق  الوعد الذي اشتملته خطوطها الاساسية , أن تعمل  من اجل خلق فرص عمل لابناء الوسط العربي في سلك الخدمة الرسمية والجماهيرية وعلى أعلى المستويات.

وعلى الحكومة الاهتمام بتمثيل المواطنين العرب في الهيئات الحكومية المختلفة وفي المؤسسات الرسمية وفي اللجان الجماهيرية وفي مؤسسات التعليم العالي (كأعضاء في السلك الاكاديمي وأعضاء في السلك الإداري), وفي لجان المناقصات والتعيينات وفي اللجان المسؤولة عن توزيع الموارد.

 

تمثيل المواطنين العرب في المؤسسات الرسمية لا يلبي ضرورة إيجاد اماكن عمل للأفراد، الذين لا يجدون مصدر رزق في اماكن اخرى فحسب, بل يخلق مشاركة المواطنين العرب الحقيقية في تخطيط مستقبل الدولة والتأثير على تحديد الاهداف وتوزيع الموارد. وسيساعد دمج الخبراء العرب من أصحاب الخبرة والتجربة على ترجمة الوعود الى خطط قابلة للتطبيق.

 

ويعتبر التمثيل الناقص للعرب في القطاع العام سببا في العقبات التي تواجه الاكاديميين العرب الذين ينهون دراستهم، ويبحثون عن فرص عمل تتلاءم مع قدراتهم. لذا يجب على الحكومة بناء الخطط والبرامج الخاصة من اجل استيعاب الاكاديميين العرب والمبادرة لخلق فرص عمل جديدة, لم يطرقها المواطنون العرب حتى الآن. وتلقى على عاتق الدولة بالإضافة الى ذلك، مهمة بناء مسارات تاهيل جديدة.

 



·         الكاتب هو مدير برنامج التفضيل المصحح في جمعية سيكوي, ويعمل هذا البرنامج بمشاركة المركز اليهودي-العربي للتخطيط الاقتصادي.

[1]  هآرنس 14أ من تاريخ 27.2.03

[2] تعديل رقم 11 لقانون خدمة الدولة(تعيينات)-1959, الذي يكفل تمثيلا ملائما للمواطنين العرب في  سلك خدمة الدولة, تمت المصادقة عليه في الكنيست في تاريخ 18.12.2000.

 

[3]  أقامت لجنة القانون والدستور والقضاء في دورة الكنيست الـ15 لجنة فرعية لمتابعة دمج المواطنين العرب في خدمة الدولة وفي مجالس إدارات  الشركات الحكومية وفي الجهاز القضائي والسلطات المحلية وفي صفوف عاملي الكنيست. وعقدت هذه اللجنة التي رأسها عضو الكنيست طلب الصانع 4 جلسات فقط. وخصصت الجلسة الأولى لموضوع تمثيل المواطنين العرب في سلك خدمة الدولة والثانية لمجالس إدارات الشركات الحكومية والثالثة لتمثيل المواطنين العرب في وزارة العدل والجهاز القضائي, اما الجلسة الرابعة فقد  خصصت  لتمثيل المواطنين العرب في اللواء الجنوبي. كلنا امل ان تقيم الكنيست في دورتها الحالية لجنة كهذه لتقوم بمتابعة تطبيق القوانين وتدعم موضوع تمثيل المواطنين العرب.

 

من الجدير بالذكر انه وابتداء من شهر كانون الثاني 2002  توقف استيعاب العاملين الجدد في سلك خدمة الدولة بسبب التقليص في ميزانية الدولة. وبالرغم من ذلك أقيمت لجنة الحالات الاستثنائية التي تقوم بفحص الطلبات المستعجلة  التي تقدمها الوزارات الحكومية لإشغال الوظائف الحيوية بمرشحين من خارج سلك خدمة الدولة. وفي اعقاب الجلسة الاولى لهذه اللجنة الفرعية التي عقدت في تاريخ 7.2.02 أرسلت السيدة هينيا ماركوفيتش, رئيسة قسم  التنظيم والرقابة في مامورية خدمة الدولة رسالة دورية لنواب المدراء  في مديرية القوى البشرية في الوزارات الحكومية ولنواب مديري الوحدات الملحقة للإدارة والقوى البشرية واخبرتهم انه" ابتداء من تاريخ 1.2.02 على كل وزارة تتوجه للجنة الحالات الاستثنائية بطلب استيعاب العاملين بواسطة اللجنة أن تخصص 10% من مجموع الوظائف لأبناء الاقليات".

[4]  تعديل رقم 11 لقانون الشركات الحكومية- 1975, صودق عليه في الكنيست بتاريخ 30.5.02, كتاب القوانين .... 207.

[5]  تشمل هذه المعطيات المسلمين غير العرب(وأغلب الظن ان الحديث يدور هنا عن الشراكسة: 59 موظفا ونسبتهم 7.1% وسيحيين غير عرب وأغلب الظن انهم من الروس وعددهم 155 موظفا ويشكلون نسبة 4.5%).

[6]  معطيات دائرة الاحصاء المركزية, ستاتيستيكال 26 . في نهاية العام 2001 وصل عدد السكان العرب في اسرائيل الى 1.2 مليون نسمة, اي ما يعادل نسبة 19% من السكان في اسرائيل(يشمل هذا الرقم سكان شرقي القدس وسكان هضبة الجولان), بحسب توقعات دائرة الاحصاء المركزية سيصل التعداد السكاني للعرب في العام 2020 الى حوالي مليوني نسمة, أي ما يعادل نسبة 21% الى 24%.

[7]  هآرتس, تاريخ 23.1.02.

[8] يشمل هذا العدد 17 عاملة مسلمة غير عربية ويشكلن 1.3% من مجموع العاملات العربيات في سلك خدمة الدولة كما ويضم هذا العدد 104 عاملات مسيحيات غير عربيات(7.9%).

[9]  معطيات 30.11.02

[10]  قرار محكمة العدل العليا 01/10026 عدالة ضد رئيس الدولة وآخرين (لم ينشر بعد), قام رئيس المحكمة القاضي براك بالاعلان عن هذا القرار في تاريخ 2.4.03