ورشة عمل في رهط تحت عنوان '' كيف يسوقون المساواة'' بمشاركة مفكرين عرب ويهود
الثلاثاء 4/10/2005

بئر السبع - نظم مركز " سيكوي" في مدينة رهط في النقب اليوم، ورشة عمل تحت عنوان " كيف يسوقون المساواة".


وتأتي الورشة ضمن سلسلة لقاءات ينظمها المركز بمشاركة مثقفين وإعلاميين ومخططين استراتيجيين ورجال تسويق وعلاقات عامة عرب ويهود بهدف بلورة حملة كبيرة لتجنيد دعم الرأي العام الإسرائيلي لمساواة العرب في إسرائيل بالمواطنين اليهود.


وهدفت الورشة إلى إجراء عصف فكري نحو الاتفاق على صياغة الحملة وتحديد مركباتها من أهداف وجدول زمني وجمهور الهدف وأدوات مهنية ومضامين الرسائل المعتمدة فيها.


واستهلت الورشة المعمقة بمداخلة قدمها نسيم دويك، الذي تولى عرافة اللقاءات استعرض فيها النظرتين المتناقضتين حول مستقبل العلاقات بين العرب واليهود في إسرائيل: الأولى تتوقع تصادم حتمي نتيجة التطرف مقابل نظرية مغايرة تراهن على الاعتبارات السياسية التي تكفل الموازنة ومنع الصدام.


كما استعرض دويك البحث الأخير الذي أجراه البروفسور سامي سموحة محاضر كلية علم الاجتماع في جامعة حيفا حول طبيعة الصراع العربي اليهودي والرواية الخاصة به إضافة إلى حلوله المقترحة.


وقال إن الاستطلاع الذي جرى عام 2004 كشف الهوة الواسعة بين المواطنين اليهود والعرب في إسرائيل في مواضيع مختلفة كالثقة المتبادلة والعنصرية والحقوق.
وأشار دويك إلى أن البحث المذكور يلفت إلى ارتفاع منسوب "القتالية" أو الجاهزية للمواجهة لدى المواطنين العرب مقابل انخفاض الراديكالية في مواقفهم مقارنة مع ما ساد لديهم في العام 2000.


وتخلل الورشة نقاش حول وجهة الحملة الإعلامية الكبيرة من اجل المساواة حيث دعا بعض المشاركين إلى استهداف صناع القرار داخل المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة، فيما دعا البعض الآخر إلى محورة الحملة في الرأي العام أولاً.


ودعا مشاركون آخرون إلى ضرورة توجيه الحملة نحو المواطنين العرب أنفسم بهدف زرع الإيمان بموضوعة المساواة لديهم أولاً.


واتفق المشاركون على أهداف محددة تمثلت في تطوير وعصرنة النضال العربي، ودعم عربي عملي، وترسيخ إيمان العرب بالقدرة على العيش بشكل متساو، وتغيير وعي المواطنين اليهود، والتربية على قيمة المساواة العامة، والمساواة الاقتصادية والقومية والحق بهوية وطنية.


وفيما فضل معظم المشاركين اليهود ضرورة محورة الحملة بالحقوق المدنية وتحاشي الدخول في موضوع الرواية التاريخية والهوية الوطنية في المرحلة الأولى على الأقل، فقد دعا مشاركون عرب إلى البدء بالرواية التاريخية اعتماداً على خطاب الأقلية القومية الأصلانية.


من جانبه، اقترح الدكتور عادل مناع الباحث والمحاضر في الجامعة العبرية واقترح مناع العمل على تمكين المواطنين العرب وإعادة ترتيب نضالهم لأن اليهود لن يمنحوا المساواة على طبق من فضة.


واقترح د.ثابت أبو راس المحاضر في كلية الجغرافيا في جامعة "بن غوريون" في بئر السبع التحرك من أجل تنفيذ قرارات خاصة بالمساواة، وعدم السعي إلى إصدار قرارات جديدة، داعياً إلى التمحور في تنفيذ أمور عملية.


ودعا شولي ديختر المدير اليهودي المشارك في "سيكوي" إلى النضال من أجل المساواة في توزيع موارد الدولة المادية والمعنوية من خلال حملة طويلة الأمد.


وأضاف "ينبغي التطلع للتأثير على الإعلام فصورة جندي يلاطف مستعمر في غزة إلى جانب صورة رجل أمن يطلق النار على متظاهرين في أم الفحم تترك أثراً فاعلاً.
واقترح موشيه حاييم أخصائي في الإعلام، إبراز التمييز ضد العرب في المطارات، ولفت إلى أهمية تجسيد التمييز، داعياً إلى البحث عن قضايا عينية هامة ومواجهتها مثل تطوير النقب والجليل.


وأضاف حاييم " أما حرف النقاش نحو الدولة ثنائية القومية فهو أمر غير جدي ومن شأنه إثارة الكراهية".


ودعا الكاتب سلمان ناطور إلى الفصل بين النضال المدني العيني الذي ينبغي تأسيس الحملة الكبرى عليه وبين الكفاح من اجل حقوق قومية، لافتاً إلى ضرورة تلافي التباكي وخطاب الضحية.


وأضاف" هنالك مواقف استعلائية وعنصرية تشوه المصطلحات، وعلينا مخاطبة الإسرائيليين وإطلاعهم لماذا من غير المجدي لهم التمسك بالعنصرية حتى لو لم يكن هناك عرب في البلاد.


وقال "علينا فتح أسئلة أساسية مثل هل من المفيد أن تبقى إسرائيل دولة يهودية، ينبغي السعي للتأثير على الأغلبية بدون التحدث عن الآخر: التحدث حول القيم كالمساواة وسائر قيم الثورة الفرنسية مثلا".


ودعا المحامي علي حيدر المدير العربي في "سيكوي" إلى استخدام الضغط الدولي الناجع إضافة إلى استهداف مصممي الرأي العام الإسرائيلي.


ودعت حنين زعبي مدير ومركز " إعلام" إلى إبراز الرواية الفلسطينية التاريخية على أساس طرح الحقوق القومية أولاً في إطار الهوية الديمقراطية والتي تقرها المواثيق الدولية أيضاً.


وأكدت الناشطة النسوية عايدة توما على وجود وعي لدى الإسرائيليين بانتشار التمييز، لافتة في المقابل إلى استمرار الإنكار، وأضافت " ربما نحن بحاجة إلى نشاطات مبتكرة، أبلغ أثراً من شأنها زعزعة الرأي العام".


وقال المحاضر في قسم الإعلام دانئيل بن درور صاحب كتاب " صحافة تحت التأثير" إن تغيير الوعي عملية كبيرة جداً مبدياً تشككه بتغير الواقع في حالة تغيير الوعي، وأضاف أن المطلوب مساواة اقتصادية أولاً دون بحث مسألة الرواية التاريخية.


وأكد الدكتور ايلي ابراهام محاضر في كلية الإعلام في جامعة حيفا على أهمية تطوير إستراتيجية نضال العرب إلى جانب التعاون مع أوساط إسرائيلية واستخدام وسائل الإعلام التي صنعت الصور المتطرفة حتى الآن.


وأوضح الصحفي يونتان مئير حاجة النضال من أجل المساواة بشكل عام، وأضاف " علينا أن نبدأ بتحريك الموضوع بواسطة خلق وإبراز خطوط متشابهة مع المواطنين اليهود وليس بواسطة الأيديولوجيا لأن واقع العرب هنا مختلف عن واقع السود في أمريكا.


واقترح مئير تحاشي الحديث عن الفوارق الآن ، والعزف على أوتار عاطفية حسية بغية تحصيل التضامن المطلوب، وقال إن الإنسان يتضامن مع من يشبهه وينبغي إرجاء الإشارة إلى ما هو مختلف الآن.


ودعا بعض المشاركين إلى خلق مواجهة من أجل إثارة الوعي ولفت الانتباه، فيما أشار آخرون إلى أهمية النضالات النسوية بهذا المضمار إضافة إلى البحث عن ناطقين جدد باسم المواطنين العرب.


واقترح البعض تنظيم مظاهرة سلمية بمشاركة مائة ألف متظاهر في تل أبيب إلى جانب خلق " غاندي" أو "مارتن لوثر" فلسطيني، فيما اقترح البعض الآخر تنظيم مظاهرة متجولة بدلاً من مظاهرة مركزية واحدة في مكان واحد كونها أشد أثراً من الناحية الإعلامية.
وقد ناقش المؤتمرون السؤال: هل تكون الحملة الكبرى عربية - يهودية أم يهودية فقط دون الخلوص إلى رأي متفق عليه.


وأشار المشاركون اليهود إلى سؤال آخر وهو هل قرر المواطنون العرب ما الذي يريدونه أولاً، منوهين إلى ضرورة اتخاذ القرار قبل البحث عن أدوات لتحقيق الأهداف.


وفا


إطبع