الوزير بينس يقر: اسرائيل تمارس التمييز الممنهج ضد المواطنين العرب
08/09/2005  10:21
عرب48
اكد وزير الداخلية الاسرائيلي، اوفير باز بينيس، ان "اسرائيل اتبعت سياسة تمييز منهجية ومقصودة ضد الجماهير العربية، وان التمييز متجذّر في المؤسسة وعلى اسرائيل التحوّل من التمييز الممأسس إلى تمييز مصحّح تجاه الجماهير العربية". جاء اعتراف بينش هذا خلال المؤتمر السنوي الذي عقدته جمعية "سيكوي" في مدينة رهط، امس الاول الثلاثء، لمتابعة تنفيذ توصيات لجنة أور التي حققت في العدوان البوليسي الدموي على الجماهير العربية خلال احداث اكتوبر 2000 ومقتل 13 مواطنا فلسطينيا (12 منهم من داخل الخط الأخضر) بنيران الشرطة.

وكانت "سيكوي" قد وضعت هدفًا لها هو بحث مسألة المواطنة ومكانة الجماهير العربية في مرحلة ما بعد "خطة فك الارتباط" خصوصًا أن الجماهير العربية قد بدأت بدفع ثمن غالٍ للعنصرية الإسرائيلية بدء من مقتل أربعة مواطنين في شفاعمرو بنيران مستوطن اسرائيل فر من الجيش، إلى مخطط تهويد الجليل والنقب والتصريحات والبرامج العنصرية التي تدعو الى طرد أهالي المثلّث وتجريدهم من المواطنة وغيرها..

وكان أوّل المتحدّثين رئيس بلدية رهط، طلال القريناوي، الذي أكد على ضرورة اتّباع سياسة مساواة في النقب، قائلا ان سياسة التمييز المستمرّة أضرت ليس فقط بالجماهير العربية وإنّما بالنقب بأسره.

ثم تحدث مدير عام (مشارك) لجمعيّة "سيكوي" شولي ديختر مؤكدا أن الجماهير العربية في إسرائيل موجودة تحت ضغوطات كثيفة من شفاعمرو إلى "مسجد حسن بك" إلى مخططات تمييزية، وهذا استمرارًا لتاريخ طويل وحافل من التمييز والعنصرية والإقصاء.. وأكد ديختر على أنه قد حصل في الأسبوع الأخير على نص اتفاق يثير بالغ القلق، وبموجبه ستقوم شركة مشتركة للوكالة اليهوديّة و"شركة استشارة خاصة" بالعمل على تنيفذ مخطط تهويد الجليل والنقب! وأكد ديختر ان مخططا كهذا يقيم اسواراً بين المواطنين ولا يحقق المساواة.

ثم تحدثت رئيسة الجلسة الأولى عايدة توما – سليمان التي طعنت بالإطار العام لمخطط الجليل والنقب، والذي يعتبر المنطقتين "ضواحٍ" فأكدت أنّهما ليسا "ضواحٍ" لنا فهما مركز حياتنا! اذ يعيش في هاتين المنطقتين 62% من المواطنين العرب في الداخل، لذا فالمخطط خطيرٌ جدًا! وأكّدت توما على الإشكالية المدنيّة الكبيرة الكامنة في كون اسرائيل تعمل على تقوية الأغلبيّة القويّة على حساب الأقلية الضعيفة بدلا من العكس.

ثم تحدث شوقي خطيب، رئيس لجنة المتابعة العليا لقضايا الجماهير العربية، عن موقف لجنة المتابعة المسئول والايجابي من توصيات لجنة أور – بالرغم من النقوصات الكبيرة – وأبرزَ بيان لجنة المتابعة الذي اعتبر توصيات تقرير لجنة أور "وثيقة رسميّة هامّة يجب تنفيذها" وأن من شأن التعامل الجِدي معها إحداث منعطف حقيقي في العلاقة بين الدولة والمواطنين العرب، ولكن الحكومة أبت إلا أن تقبر هذه التوصيات بإقامة لجنة مكونة من غُلاة العنصريين بحجة متابعة تنفيذ التوصيات، فقد قلب هؤلاء التوصيات رأسًا على عقب وأفرغوها من مضامينها. وأكد خطيب على أن الطريق بين التحريض على الجماهير العربيّة و"المشكلة الديموغرافية" والقتل في شفاعمرو قصيرٌ جدًا.

ثم تحدث الكاتب عاموس عوز الحائز على جائزة جيته لسنة 2005 فقال: إن الناس ليسوا جزرًا منفصلة، وكلّنا أولاد الأرض الواحدة ذاتها، والذي يؤلم الجيران يؤلمني أيضًا! وأكد على رواية "لمن تقرع الأجراس" عندما يتوفى شخصٌ فهي تقرع للجميع، وكذا هو التمييز ضد العرب يصيب "الديمقراطية الإسرائيليّة" بمقتل، وكرّر مرارًا أهمية التضامن بين البشر، وقال إن هذا ما يجعله مشاركًا دائمًا في نشاطات جمعية سيكوي.

ثم تحدّث الكاتب سلمان ناطور الذي أشاد بإصرار "سيكوي" الجمعيّة ثنائية القوميّة، على إعطاء الحق للعرب بالتحدّث باللغة العربية، وأكد على أنّه يستطيع الآن أن يتحدّث بالعبرية باختياره، وليس من خلال فرض ذلك عليه، وأسهب بالحديث عن أهميّة اللغة وتأثيرها الجدلي على الوعي والعلاقات بين القوميات، وأكد ناطور أن على المجتمع الإسرائيلي محاربة العنصرية بغض النظر عن وجود العرب، وعلى المجتمع الإسرائيلي أن يختار بين أن يكون ديمقراطيًا أو عنصريًا وأنّه قرار إسرائيلي داخلي أولا وهو بالتالي يؤثّر وينعكس على الجماهير العربيّة.

وافتتح الجلسة الثانية المحامي علي حيدر المدير المشارك في جمعية سيكوي والذي أشار بدوره إلى أنّه بالرغم من مرور خمس سنوات على انتفاضة الأقصى وسنتين على نشر تقرير لجنة أور إلا أن الحكومة لا تنفذ التوصيات، وبالإضافة إلى ذلك فإن مخاطر تهويد النقب والجليل تحت مسمّيات مختلفة يجب أن تكون الموضوع الرئيس الذي تتنظّم الجماهير العربية ومؤسسات المجتمع المدني لمقاومته، وعدم السماح للدولة بنقل أراضٍ للوكالة اليهودية، وأكد حيدر على أنّ هدف "سيكوي" من عقد المؤتمر في النقب هو كوْن المجتمع العربي في النقب محط أطماع المؤسسة، ومن الممكن أن يكون عُرضة لمطامع المستوطنين الذين تمّ إخلائهم من قطاع غزّة. وأكد حيدر على أن هدف هذه الجلسة هو عرض الاحتياجات والنواقص وطرح أفكار عمليّة للتعاطي معها، وطالب بأن يكون التخطيط بمشاركة عرب وأن يشمل جميع الأماكن التي يعيش بها العرب بما يشمل المثلث والمدن المختلطة.

ثم تحدّث حسين الرفايعة رئيس المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب والذي بيّن بشكلٍ تفصيلي مع ذكر الحيثيات كيف كان الوزراءُ المختلفون يعِدون ثم يحنثون بوعودهم بخصوص الاعتراف بالقرى غير المعترف بها، والتي يُفضّل أن تعرّف بالقرى التي سُحب الاعتراف منها.

ثم تحدّث وزير الداخلية أوفير بينيس الذي أكّد على أن إسرائيل قد اتبعت سياسة تمييز منهجية ومقصودة ضد الجماهير العربية. وجاء في معرض كلمته أن المجتمع الإسرائيلي – وبالرغم من موجات العنصرية – يمر في مرحلة الاعتراف بالتمييز ضد الجماهير العربية، وأن هذا بحد ذاته ايجابيًا، ولكن يجب العمل على استثماره وجعله رافعة لإحقاق حقوق المواطنين العرب وعلى رأسها التطوير المتساوي بين العرب واليهود.

ثم تحدثت أوفرات دوفدوفاني، المديرة العامّة لوزارة نائب رئيس الحكومة شمعون بيريس والتي أكدت على ان الوزارة ستعمل على إشراك مهنيين عرب في التخطيط والتنفيذ من أجل ضمان تطوير متساوٍ للعرب واليهود!

وتلاها الشيخ هاشم عبد الرحمن رئيس بلدية أم الفحم الذي أكد على أن إسرائيل يجب أن تستثمر في المثلث، واعتبر ما يسمى بمخطط "تطوير الجليل والنقب" وما يسمى ب"تطوير الضواحي" يتجاهل الجماهير العربية بشكلٍ عام ومنطقة المثلث كليًا ومن شأنه أن يقوّى المخططات والتقولات حول تغيير الحدود وطرد أهالي المثلث. وأبدى الشيخ هاشم قلقه من الحملات العنصرية ضد أم الفحم ومنطقتها وطالب المجتمع اليهودي بموقف واضح من هذه المخططات.

وكان من بين المتحدثين، ايضا، موشيه باول رئيس المجلس الإقليمي بني شمعون، والأخت صفاء أبو ربيعة المندوبة عن الجمعيات النسائية في النقب وكذلك دافيد كوهن متصرّف لواء الجنوب في وزارة الداخلية.

هذا وشمل البرنامج ونقاشا من قبل الجمهور الذي شارك بشكلٍ حماسي وساهم في وضع الكثير من الأمور في نصابها، وقد تم توزيع إصدارات سيكوي على الحضور ومن ضمنها دراسة علمية جادّة لمخطط "تطوير الجليل والنقب".